Dimanche 4 juillet 7 04 /07 /Juil 23:32

 

 

تلخيص مؤلف الهيمنة الذكورية ل "بيار بورديو"

 

 

 

Bourdieu, Pierre, La domination masculine, 1998, Le Seuil

 

 

 

   

 

من إنجاز الطالب : يسني ياسين                                   

 

السنة الدراسية : 2009/2010 

 

المقدمة :

 

 

 

      قبل الخوض في عرض أهم ما جاء في مِؤلف "الهيمنة الذكورية" ل   « Pierre Bourdieu »  ، نرى أنه     من الحري بنا،  الإشارة لأهم   الأدوات المنهجية التي اعتمدها المؤلف، و التي يمكننا إجمالها في أداتين أساسيتين ألا و هما: الملاحظة بالمشاركة و تحليل المحتوى. حيث سيستند     Pierre  "

 

"   Bourdieu     و بالدرجة الأولى،  على دراساته   الإثنوغرافية السابقة "للمجتمع القبايلي" ، و نخص بالذكر هنا "سوسيولوجيا الجزائر" 1958 و الإجتثات 1964، و من ذلك الزمن لم يعد "بورديو" للقبايل، و هو في هذا المؤلف سيقتصر فقط على مراجعة دراساته الإثنوغرافية السابقة لهذه المنطقة. كما سيعتمد كذلك على تحليل محتوى رواية    promnade au phare      la   للروائية النسائية Virginia Woolf   .

 

أما بالنسبة للأطروحة الأساسية لهذا المؤلف، بإمكاننا تلخيصها في : الهيمنة الذكورية خاصية كونية متجذرة في لاوعي الأفراد، سواء أ كانوا ذكورا أو إناثا. و رغم أنها تعلن عن نفسها كمعطى طبيعي، فهي تبقى في الأصل بناء اجتماعي-تاريخي-ثقافي، تنتجه و تعيد انتاجه مجموعة من المؤسسات الإجتماعية.

 

     في هذه الورقةسنحاول تتبع هذه الأطروحةو عرض أهم أفكرها انطلاقا من الفصول الثلاث التي تؤثث هذا المؤلف المكون من 158 صفحة (إلى جانب ملحق خاص بمقاربة بورديوزية للمثلية الجنسية).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول :Image grossie

 

 

 

يرى "بورديو" أن المجتمعات البحر متوسطية تتقاسم نفس النظرة للجنسين. حيث تجعل من الرجل مركز كل الأشياء.فالمجتمع "القابيلي" تطغى عليه النظرة "الفالونرجسية" و" الكوسمولوجيا الأندرومركزية".  هذه النظرة ، كما سلف و أشرنا، نظرة مشتركة بين سائر مجتمعات البحر الأبيض المتوسط  لكنها تتأرجح في درجاتها من مجتمع إلى آخر إلا أنها تتجسد في شكلها الأقصى داخل المجتمع  "لقبايلي".

 

و هذا هو سر عنونة هذا الفصل ب       une image grossie     . ف "بورديو" يؤمن بأن المجتمع "القبايلي" يعكس الصورة المثالية و القصوى لما يمكن أن نجده و لو بشكل بسيط من هيمنة ذكورية داخل البنيات الاجتماعية الأخرى المتموقعة جغرافيا في منطقة البحر الأبيض المتوسط.و في هذا الصدد يقول بورديو في الصفحة 18:

 

  « Les paysans montagnards de kabylie ont sauvegardé(…) des structures qui représentent une forme paradigmatique de la vision phallonarcissique et de la cosmologie androcentrique qui sont communes à toutes les sociétés méditerranéennes »P18

 

 

 

    يرى "بورديو" أيضا، في مقاربته للمجتمع "القبايلي" أن ما يظهر" للقبايليين" كنظام طبيعي للأشياء           هو في الأصل بناء اجتماعي  يعمل على تأسيس و كذا المحافظة على الهيمنة الذكورية ذات الطابع الكوني، و التي تعلن عن نفسها وليدة الطبيعة. و بهذا فهي تقي نفسها شر التشكيك و المساءلة كبناء تاريخي-ثقافي-اجتماعي من الممكن تغييره.

 

بعد هذا، سينتقل "بورديو" لمقاربة الجسد داخل المجتمع "القبايلي" كبناء تاريخي-ثقافي-اجتماعي يعكس  هيمنة  ذكورية داخل المجتمع "القبايلي" . انطلاقا من الاختلافات الفيزيولوجية الملاحظة، يتم خلق تصنيف جسدي تعسفي يوسع الفوارق السوسيوثقافية بين الذكور و الإناث. هذا التصنيف سيظهر لنا جليا انطلاقا من الجدول التالي:

Masculin

 

Féminin

 

Haut

 

Bas

 

Dessus

 

Dessous

 

Public

 

Privé

 

Droite

 

Gauche

 

Devant

 

Derrière

 

 

 

   من خلال هذا الجدول نستنتج مع "بورديو" أن كل ما هو إيجابي مرتبط بالجسد الذكوري أما السلبي فهو مرتبط بالجسد الأنثوي. هذا "الامتياز" "الذكوري" الذي تغذيه إيديولوجية ثقافية ذكورية، ينطلق من الجسد ثم ينعكس على تمظهراته و حركاته و كذا نشاطاته. فالجسد يخضع لنوع من الترويض الاجتماعي ليكتسب في أخر المطاف هوية جنسية.يقول "بورديو" في هذا الصدد:

 

« Le monde social construit le corps comme sexuée et comme dépositoire de vision et de division sexuants » P 20

 

    انطلاقا مما سبق يمكننا القول أن الجسد بناء اجتماعي مبني، أي نتيجة لسيرورة طويلة من التنشئة الاجتماعية. و كذلك بناء اجتماعي مهيكل، أي أنه يهكل و يوجه سلوكاتنا و نشاطاتنا الجسدية.

 

إن هذا النسق الثنائي-المتقابل من التفكير و رؤية الكون، يهيكل بنيات المجتمع و هو يظهر دائما كنسق طبيعي محايد و ليس كنسق ايديولوجي مؤثر في اللغة   و تقسيم العمل الزمن . كما أن الحياة الجنسية    هي الأخرى، تخضع لهذا التقسيم اللامساواتي بين الجنسين. و هذا ما يمكن تجسيده من خلال الجدول التالي:

Acte sexuel

 

Féminin

 

Masculin

 

Bas

 

Haut

 

Passif

 

Actif

 

Froid

 

Chaud

 

Les femmes sont capable de :  -   éteindre le feu

 

  -Donner de la fraicheur

 

  -Donner à boire

 

  -L’homme qui désire

 

 

 

 

 

    هذا التصنيف المجنس، ينظر له كشيء طبيعي و بديهي. نفس الشيء بالنسبة للوضعية الجنسية التي يتموضع فيها الرجل فوق المرأة تعتبر طبيعية يجب احترامها و التشبث بها. يقول "بورديو" :

 

‘La position normale est (…) celle dans la quelle l’homme prends le dessus(…)la position amoureuse dans laquelle la femme se met sur l’homme est explicitement condamné en nombre de civilisation’ P33,P34.

 

   و بهذا فالعلاقات الاجتماعية بما فيها العلاقة الجنسية كما لاحظنا أعلاه، هي علاقات هيمنة، يحتل فيها الرجل مكانة المهيمن بينما تحتل  فيها المرأة مكانة المهيمن عليها.

 

     مما سبق، يخلص "بورديو" إلى فكرة أساسية مفادها: أن المجتمع ينتج رجالا و نساء، و يرسم لكل جنس مساره و يضع له داخل هذا المسار خطوطا خضراء و حمراء. كما أنه ينتظر منهم و منهن مجموعة من السلوكات  و الإتجاهات. فالرجال عليهم الامتياز بالفحولة و المنافسة و الصراع من أجل واثبات الذات و  الرجولة و انتزاع الاعتراف بها . أما النساء، فعليهن الخنوع و الرضوخ للهيمنة الذكورية. و لهذا فالنساء بالنسبة ل "بورديو" شريكات في إنتاج الهيمنة الذكورية و المحافظة عليها و كذا إعادة إنتاجها. فهن يستدمجن بطريقة غير واعية و من خلال التنشئة الاجتماعية  هذه الهيمنة. و يعبر "بورديو" عن هذه الفكرة قائلا:

 

  La femme kabyle intériorisait les principes fondamentaux de l’art de vivre féminin’P45

 

 

 

    إن هذا الترويض الجسدي و إلى جانب خلق مهيمن الرجل و مهيمن عليها المرأة، يخلق لدى المرأة انتقاصا ذاتيا، فالمرأة لا تقبل برجل أقصر منها أو اصغر منها سنا.

 

 

 

       يرى "بورديو" أن النساء يلعبن دورا كبيرا داخل اقتصاد الممتلكات الرمزية، حيث يحولن داخل هذا الاقتصاد إلى هبات و قنوات تواصلية. تبادل النساء هنا ليس سوى إستراتيجية يسعى من خلالها رجال القبيلة كسب الشرف و السلطة. و يبقى خنوع المرأة و إتقانها للأعمال المنزلية من الشروط الأساسية التي تزيد من حظوظهن في التحول إلى موضوع تبادل و كذا يزيد من حظوظ الرجال في اكتساب رساميل رمزية و إقتصادية.

 

 حسب "بورديو" فالحظوة الذكورية، يمكن أن توقع الرجال في فخ الصراعات الذكورية و كذا في مكائد النساء و يعبر بورديو عن هاتين الفكرتين قائلا :

 

 

 

"Le privilège masculin et aussi un piège et il trouve sa contrepartie dans la tension et la contention permanentes parfois pousée jusqu'à l’absurde qui impose à chaque homme le devoir d’affirmer(…) sa visibilité   (...) Les femmes sont aussi fortes de toutes les armes de faiblesse comme la ruse diabolique et la magie      P75.P76   "

 

 

 

 

 

  "L’anamnèse des constantes cachées                       " الفصل الثاني :

 

 

 

 

 

  كون الهيمنة الذكورية ثقافة وممارسة كونية، جعلت "بورديو" يفكر في لا وعي مشترك ذو طابع عتيق:

 

 

 

  "La vision androcentrique du monde et par la comme l’instrument d »une archéologie historique de l’inconscient qui sans doute originairement construit en un état très ancien et très archaïque de nos sociétés  "

 

 

 

إن هذه الهيمنة الذكورية، و كما سبق و أشرنا تترسخ و تتجذر، في لاوعينا الاجتماعي-السياسي و حتى العلمي و ذلك من خلال  ترويض الأجساد:

 

"C’est a travers le dressage des corps que s’imposent les dispositions les plus fondamentales celles qui rendent à la fois enclins et aptes a entrer dans les jeux sociaux les plus favorables au défoulement de la vérilité : la politique, les affaires, la sciences  "P81

 

يركز "بورديو" في هذا الفصل على مفهوم "الإنتظارات الاجتماعية"،  التي تجعل من بعض الأشياء سوية و طبيعية و من أخرى مرضية و غير سوية. إن المجتمع يرسم لكل جنس توجهاته و مساراته، مثلا فيما يخص الحياة المهنية ، توجه النساء دائما نحو الوظائف التي تحتل فيها وضعية التابع للرجال و  هذا ما يظهر لنا جليا من خلال الجدول التالي :

 

Métier

 

Féminin

 

Masculin

 

Inférmiere/secrétaire

 

Médcin/patron

 

 

 

 

 

 

 

      يلخص لنا هذا الجدول فكرة أساسية مفادها : أن كل الأعمال ذات القيمة المجتمعية، لا من حيث الحظوة و لا من حيث التعويض، تبقى من نصيب الرجال أما النساء، فلا يشغلن سوى المناصب البسيطة و التي تكون في غالب الأحيان تابعة لسلطة عليا ذكورية.  كما أن الذكورية بالنسبة ل "بورديو"، تعبر عن نفسها كنوع من النبالة و القداسة. و على هذا الأساس فكل ما يرتبط بالذكورة يعتبر مقدسا اجتماعيا. فهناك ،مثلا، بعض المهن التي كانت تمتهنها النساء و لكن لم ينظر لها عمل و كفن إلا بعدما تعاطى لها الرجال. فالمرأة داخل المطبخ شيء طبيعي، أما الرجل داخله فشيء آخر تماما، إنه يعمل و يبدع.

 

سيعتمد "بورديو" في هذا الفصل بشكل كبير على مؤلف  "la promonade au phare  "،لإبراز مدى معاناة الرجال في بحثهم عن اعتراف برجولتهم و عناء النساء في خلق الزوج المهيمن. معاناة الرجال يمثلها السيد "رمساي"، أما المرأة الخاضعة فتمثلها السيدة "رمساي".

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث                                          permanence et changement

 

 

 

       يرى بورديو أن كل شيء متغير في المجتمع باستثناء البنيات الجنسية التي تبقى محافظة على استقرارها و استمرارها. هذه الديمومة، لا علاقة لها بنظام طبيعي جامد لا يمكن تغييره لكنها ثمرة بناء و إعادة بناء مستمر لبنيات الهيمنة الذكورية، التي تساهم مجموعة من المؤسسات الاجتماعية في استمرارها عن طريق إعادة إنتاجها، كالأسرة التي ترجح كفة الأطفال الذكور عند تقسيم العمل بين الجنسين و الكنيسة التي تؤكد على قوامة الذكور و هناك أيضا الدولة التي تمركز كل سياساتها حول الذكور. خلاصة القول فالمجتمع حسب "بورديو" تتضافر كل مكوناته لإعادة إنتاج و ضمان استمرار الهيمنة الذكورية. و على هذا الأساس يرى "بورديو" أنه على الحركات النسوية الانتباه لكل هذه البنيات و الكف عن التركيز على مؤسسة الأسرة كالبنية الاجتماعية الوحيدة التي تنتج و تعيد إنتاج الهيمنة الذكورية.

 

    و في نفس السياق يرى" بورديو" أن المكانات و الإنجازات التي حققتها النساء بمعية الحركات النسوية لا يجب أن تغطي على الفوارق الشاسعة التي لا زالت تفصل بين عالم الذكور و عالم الإناث. فرغم معدلات تمدرس النساء المرتفعة ، فهن بعض تخرجهن أو إبان تكوينهن يوجهن نحو حقول معرفية أو مهنية أقل حظوة و تعويضا.كالاختصاصات الأدبية و القطاعات الخدماتية. و حتى و إن تقلدن مراكز عليا فهن يتقلدنها داخل حقول سلطة ضعيفة من حيث القيمة الرمزية و السياسية و الاقتصادية و  مسيطر عليها من طرف حقول أخرى ذات طابع ذكوري.كدور النشر و الصحافة....

 

  (… )      Elles restent (les femmes) pratiquement exclus des postes d’autorité et de responsabilités notamment dans l’économie les finance…..

 

     كما يرى "بورديو" في هذا الفصل الثالث، أن النساء هن من يتحملن مسؤولية الحفاظ على رأسمال أسرهن الرمزي و هذا ما يفسر اعتناءهن بمظهرهن الخارجي و كذا بكل الأشياء المتعلقة بما هو جمالي.

 

 

 

 

 

خاتمة 

 

 

 

الهيمنة الذكورية خاصية كونية متجذرة في لاوعي الأفراد و هي تعلن عن نفسها كنظام طبيعي ثابت، لكنها في الأصل بناء اجتماعي تاريخي ثقافي. و تعد الاختلافات الفيزيولوجية الخارجية بين الجنسين، المنطلق الذي يشرعن الهيمنة الذكورية و يخفي جذورها الثقافية. لهذا فالهيمنة الذكورية عنف رمزي يمارس على الرجال والنساء على حد سواء. كما أن النساء داخل اقتصاد الممتلكات الرمزية يعتبرن هبات للتبادل و قنوات للتواصل بين القبائل و طريقة يكسب بها الرجال الشرف و السلطة، و على الأساس يسقط الرجال في بحثهم عن الاعتراف بفحولتهن في صراعات. و أخيرا تقوم مجموعة من المؤسسات الاجتماعية بإعادة إنتاج الهيمنة الذكورية.

 

Par y.yassni.over-blog.com
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Retour à l'accueil

Présentation

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Avril 2014
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30        
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus